ابن أبي مخرمة

440

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

بسواد فلبسه ، ودعا بخلعة سوداء فألبسها طاهر بن الحسين ، ثم دعا بالقواد فألبسهم ، ولبس سائر الناس . قيل : إن طاهرا كلمه في ذلك ، وقيل : إن الذي كلمه في ذلك زينب بنت سليمان بن علي وقالت له : لأن تروهم والأمر فيكم خير من أن يروكم والأمر فيهم ، فقال : يا عمة ؛ ما كلمني أحد في المعنى بكلام هو أبلغ من كلامك ولا أوقع « 1 » . وولى أخاه أبا عيسى بن الرشيد الكوفة ، وأخاه صالح بن الرشيد البصرة ، وعبيد اللّه بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن علي بن أبي طالب الحرمين ، وولى طاهر بن الحسين الشرطة ، وأمر بمقاسمة أهل السواد على الخمسين ، وكانوا يقاسمون على النصف ، ووصل الناس بصلات جزيلة « 2 » . وفيها : مات إمامنا محمد بن إدريس الشافعي بمصر ، وإسحاق بن الفرات ، وأشهب بن عبد العزيز العامري صاحب الإمام مالك بن أنس ، والحسن بن زياد اللؤلؤئي قاضي الكوفة ، وصاحب أبي حنيفة ، وشجاع بن الوليد السكوني ، وأبو بكر الحنفي عبد الكبير ، وعبد الوهاب بن عطاء ، وهشام بن محمد بن السائب الكلبي . * * * السنة الخامسة بعد المائتين فيها : ولى المأمون طاهر بن الحسين من بغداد إلى آخر عمل المشرق ، وشيعه إلى نهر مرة ، واستخلف ابنه عبد اللّه ببغداد « 3 » ، وفي توليته وموته حكاية طريفة ، ستأتي في تاريخ وفاته سنة سبع « 4 » . وفيها : مات السري بن الحكم بمصر ، وداود بن يزيد عامل السند ، فوليها بشر بن داود . وفيها : مات السندي بن شاهك .

--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 8 / 574 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 131 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 510 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 7 ، 19 ) . ( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 8 / 576 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 134 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 511 ) . ( 3 ) « تاريخ الطبري » ( 8 / 577 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 145 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 513 ) . ( 4 ) الصواب : أن هذه القصة تقدمت في ترجمته ( 2 / 389 ) ، ولم يذكرها في حوادث سنة سبع .